المصريُّ القديمُ: (قاطنُ وادي النيل) كانت تسيطرُ عليه مشاعرُ الخوفِ من المجهولِ، كما ذكرَ لافكرافت. هل سيعودُ الموسمُ الباردُ بعدَ الموسمِ الجافِّ؟ هل سيعودُ ماءُ النهرِ ليغمرَ الأرضَ من جديدٍ؟ هل ستشرقُ الشمسُ بعدَ ليلٍ طويلٍ مخيفٍ؟ الشجعانُ قديمًا هم من استمروا في مراقبةِ السماءِ وتتبعِ الشمسِ عندَ الغروبِ وانتظارِها حتى تشرقَ (فالشمسُ إذن لا تموتُ أثناءَ الليلِ ولكنها تختفي لتظهرَ من جديدٍ في الصباحِ في المكانِ نفسهِ تقريبًاعندما قلتْ مخاوفُهُ من الليلِ، بدأ في رصدِ مراحلِ القمرِ والنجومِ، مما أدى إلى أولى الطرقِ البدائيةِ لقياسِ الزمنِ. فالقمرُ من محاقٍ إلى هلالٍ ثم إلى بدرٍ، ثم يعودُ هلالًا فمحاقًا مرةً أخرى وذلك على مدى 29 يومًا. والنجومُ بحركتِها من الشرقِ إلى الغربِ كانت ترجعُ إلى وضعٍ محددٍ كلَّ 365 يومًا.كان الرصدُ الحقيقيُّ هو رصدُ النجمِ الشعريِّ الذي كان يختفي من شهرِ مايو لمدةِ 80 يومًا ثم يعودُ للظهورِ في 18 يوليو. إن الإرث القادمَ إلينا من مصرَ القديمةِ يعدُّ إرثًا متواضعًا بالنسبةِ لبعضِ الباحثين، ولو أنه من الغريبِ أن ثقافةً غنيةً كهذه تركت الكثيرَ على مستوياتٍ مختلفةٍ لم تتركْ لنا أيَّ مصدرٍ مباشرٍ عن علومِ الفلك.
المصدر : كتاب علم الفلك في مصر القديمة
من تاليف : ماسيميليانو فرانشي